افديك بنفسي

 فكرة ان ربنا بيحبنى وإنه مش خالقنى عشان يعذبنى وانه بيقبل كل خير بعمله وبينميه ليا وبيحسبه بعشر أمثال أو أكتر ويوم الحساب لو اى حد له عندى حق حيفدينى بقصور عشان صاحب الحق يسامحنى  مكنتش اكتر من معلومة مختزنها فى عقلى لحد ما وصلنى فى يوم خبر عن صديق ليا كان ابوه وامه ماتوا من فترة وورث مع اخواته تجارة ابوه وقبل فرحه بكام يوم تم اختطافه من أحد منافسينهم فى السوق .
وبصفتى صديقه المقرب كنت فى قلب الحدث وعلى دراية بمجريات الامور .
فى بداية الامر طلبوا من اخواته يتنازلوا لهم عن صفقة بضاعة حتوصل البلد نظرا لإحتكارهم السوق فرفضوا هذه المساومة رفضا باتا ولما أصروا على رفضهم تيقن الخاطفون من عدم جدوى هذا الطلب.
وللحصول على أى مكاسب طلبوا فدية مالية كبيرة ولكن الاخوة رفضوا الاستجابة او الدفع ومع رفضهم المتكرر خفضوا قيمة الفدية ولكن الاخوة اصروا على عدم الدفع بحجة ان مفيش سيولة كافية.
ومع كل رفض يزداد الخاطفون غيظا وقرروا الانتقام بقتل رهينتهم .
وتقبل الاخوة الخبر بكل ثبات وبصراحة مكنتش فاهم هل هو ثبات العقلاء العالمين ببواطن الامور ولا هما مجرد ناس مش مهتمة.
وفضلت أراقب تصرفاتهم وانفعالاتهم إلى أن تأكدت من عدم إهتمامهم بسلامة اخوهم .
وعلى الجانب الآخر شوفت ملحمة حب وعطاءوتضحية من خطيبة صاحبى .
باعت كل ما تملك من دهب ومجوهرات وشبكة وباعت عربيتها واستلفت من كل اصحابها وزمايلها وجيرانها ومعارفها ولكن كل ده ومكملتش الفدية وكان باقى مبلغ مش قليل
فاختفت وقفلت تليفونها وبصراحة انا ملومتهاش لأنى شوفت بنفسى انها بذلت كل مافى وسعها مع إنها مجرد خطيبته.
قلت كده مفضلش لصاحبى غيرى وبما إنى لا املك مال فعلى الاقل أدعيله من قلبى ربنا ينجيه
ودخلت المسجد صليت وفضلت ادعيله كتير.
وأنا بلبس حذائى على باب المسجد لقيتها هى برقتها وجمالها وعزتها بتمد ايدها تشحت من كل واحد خارج من المسجد .
مكنتش بتقول كلام بس دموعها المحبوسة فى عنيها وشكلها العزيز كانوا كفيلين انهم يصبوا عليها عطف الناس.
والمذهل إنها شافتنى ولا اهتمت وكملت بجدية وكأنها واقفة تناقش دكتوراة .
وأنا مش شايف قدامى غير البنت الرقيقة الجميلة وهى سايقة عربيتها الفخمة .
المهم انها كملت الفدية وافتدت خطيبها وحبيبها .
واترسخ بداخلى إن اللى بيحبك هو اللى حيفديك .
وبما ان يوم الحساب كل واحد بيقول يلا نفسى ولو فيه حد له عندك حق ربنا بس هو اللى حيفديك عشان صاحب الحق يسامحك وهنا قفزت المعلومة المختزنة فى عقلى عن حب الله ليا وملأت قلبى وفاضت على روحى وحسيت بالامان وان مينفعش احب حد اكتر من اللى حيفدينى...